الشيخ عبد الله الحسن

45

مناظرات في العقائد والأحكام

قلت : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقعد في البقيع ، لكن أنتم تمنعون عن القعود ، فعلى رأيكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل محرما . قال بعض أعضاء هيئة الآمرين بالمعروف : لأي علة تصلون عند المقابر ، والصلاة عند المقابر حرام ؟ ومكتوب على لوحة من حديد في البقيع : إن الصلاة عند المقابر لا تجيزها الشريعة الإسلامية ؟ قلت : إذا كانت الصلاة عند المقابر حراما ، فالصلاة في حجر إسماعيل أيضا حرام ، لأن في حجر إسماعيل مقبرة إسماعيل وأمه هاجر وهو مشحون من قبور الأنبياء ، مع أن جميع أرباب المذاهب يصلون في حجر إسماعيل بل يتبركون بها . وفي صحيح البخاري في المجلد الأول في أبواب الدفن والمقابر أن عمر بن الخطاب رأى أنس بن مالك يصلي عند قبر ، فقال عمر : القبر ، القبر ، ولم يأمره بالإعادة ؟ ( 1 ) فعلى رأي الخليفة عمر بن الخطاب تكون الصلاة عند المقابر صحيحة ، لكن أنتم تمنعون الصلاة عند المقابر ، وذلك لأن عمر بن الخطاب لم يأمر أنس بإعادة الصلاة . وورد في المجلد الثاني من صحيح البخاري ( 2 ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى في البقيع في يوم عيد الأضحى ركعتين ، فقال بعد ما صلى : إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا . فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي في البقيع لكن أنتم تمنعون الصلاة وتقولون : إن

--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 116 ( ك الصلاة ب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ) . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 26 ( ك العيدين ، ب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد ) .